الشيخ محمد تقي الآملي
140
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولا يخفى ما فيه فان الجمع بما ذكر منوط بصلاحية النص سندا للمعارضة ، وعلى المختار من وهن الخبر بالاعراض عن العمل به وخروجه عن الحجية تكون الأخبار الدالة على الكراهة أو نفى البأس موهونة ، فلا تكون حجة حتى يتعارض مع الأخبار الناهية لكي ينتهي إلى الجمع بينهما بالتصرف في ظاهر الأخبار الناهية بحملها على الكراهة ، مع عدم ظهور المروي عن النبي ( ص ع ) في الكراهة المصطلحة واشتمال الصحيحة بما لا نقول به : من توضي الجنب وبالجملة فقول سلار ضعيف في الغاية ساقط عن الاعتبار بلا نهاية . هذا ، وعن جملة من المحققين حرمة الدخول مطلقا ولو من غير جلوس ، وفي جملة من العبائر التعبير بالجلوس الظاهر في حرمة المكث ، والأقوى هو الأول وذلك للأخبار المتقدمة الواردة في تفسير الآية الكريمة فإن معنى قول الباقر ( ع ) في تفسيرها - « إن معناها لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد » - لا تدخلوها كما يكون معنى القرب هو الدخول في قوله « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى » وقوله تعالى « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » ويوضحه قوله ( ع ) « إلا مجتازين » وأما قوله ( ع ) « لا يدخلان المسجد إلا مجتازين » فهو صريح في حرمة الدخول إلا في مورد الاجتياز واستدل للقول الأخر - أعني حرمة المكث - بعدة من الاخبار المعبر فيها بالمنع عن الجلوس ، والرخص في المشي ، ففي رواية جميل عن الصادق ( ع ) قال : « للجنب أن يمشى في المساجد كلها ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول ( ص ) « ورواية أبي حمزة عن الباقر ( ع ) « ولا بأس أن يمر أي الجنب في سائر المساجد ولا يجلس في شيء من المساجد » . ولا يخفى ما فيه أما ما عدا الرواية الأولى الذي تضمن ذكر المرور بعد النهي عن الجلوس فالظاهر منه اختصاص الترخيص بالدخول المروري الذي لا يصدق إلا على الاجتياز دون المشي المطلق ، وأما الرواية الأولى التي ليس فيها ذكر عن المرور فهي تعارض مع الأخبار الناهية عن الدخول المطلق بالعموم من وجه ، حيث إنها تدل على جواز المشي المطلق ولو لم يكن بالاجتياز والأخبار الناهية تدل على حرمة